17.7.13

صور أندلسية – نظرة عامة


من هناك نستمدّ الطاقة للمواصلة، لنعودَ كما كنا، خير أمة أُخرجت للناس! انها الأندلس التي يأبى التاريخ نسيانها، وان تناساها الغاصبون فلن ينساها أبناؤها وأحفادها! والصور تُذكّرنا بالمجد الذي كان وبالحضارة التي دامت قرونا والرّقي الحضاري والأخلاقي الذي لم يعرف التاريخ مثلا له، والتفوّق العلمي والفن الإسلامي في التخطيط والزخرفة والبناء والعمارة. ورغم أننا واعين لأنّ المجد الحقيقي لا ينحصر في الشكليات على أهميّتها ولكنّ هذا التفوّق العمراني والدّقة في التخطيط ما كان ليظهر في ذاك العصر، لو لم تكن من خلفه عقول مُدبّرة ولو لم يتمّ معالجة أمور جوهرية قبلها، فالظاهر يدلّ على الباطن في حال الأندلس، وحسبنا بهذه الصور تحريك المشاعر وتقريب صورة المجد الذي كان، فلربما يكون للصورة أثرا أعظم من كذا وكذا كلمات!
الصور مأخوذة من كتاب "الأندلس: التاريخ المصوّر" للدكتور طارق سويدان

 









 
 

في الرياضة...


في الرياضة تعب ومتعة وصحة! أما التعب فهو تعب جسماني، اذ أن العضلات تتحرّك والخطى تتسارع ودقّات القلب ترتفع وفي كل ذلك بذل طاقة، والنتيجة المباشرة هي التعب والانهاك الجسدي، وأما المتعة فهي متعة ممارسة الهواية ومتعة اخراج كل الضغوطات النفسية ومتعة مشاركة الآخرين، وأما الصحة فهي النتيجة الغير مباشرة التي سيلحظها الرياضي مع مرور السنين ان أحسن ترتيب برنامجه الرياضي ولم يشترك في الألعاب الرياضية الخطرة!

وفي الرياضة يبرز التكنيك والمهارات الحركية، فعلى سبيل المثال، في كمال الأجسام هناك تمارين مختلفة لتحريك كل عضلة وأخرى، وتبرز العزيمة ويبرز الإصرار وتبرز المداومة والتخطيط! فالرياضة كما نرى هي ليست رياضة للجسم وفقط، وانما هي رياضة للنفس وللروح وللعقل أيضا، ولذلك حظيت بتلك الأهمية الكبيرة على مرّ الحضارات! والتنافس هو ما يُحمّس اللاعبين ويدفعهم الى بذل المزيد من الطاقة ليتفوّقوا على الآخرين، ولكنّ الرياضة تنتهي عندما يصير هذا التنافس غير نزيها، فتتحوّل الرياضة الى معركة طاحنة، لأن الهدف لا ييقى الاستمتاع باللعب وانما الفوز والاطاحة بالآخر بكل ثمن وبأي طريقة!

14.7.13

القراءة كنز لا يفنى !


 
من وحي "اقرأ" تبرز ضرورة وأهمية القراءة، فمن يقرأ أكثر يعرف أكثر، والمعرفة قوّة، وهي الوسيلة والسلاح لتحقيق وظيفة الاستخلاف في الأرض. ومن يقرأ أكثر فسيُطوّر من بنيته الفكرية ومستوى تفكيره أكثر وسيوسّع آفاقه، اذ أن القراءة تُغذّي وهي في نفس الوقت تدفع الى الانتاج، فقارئ اليوم ليس سلبيا بمعنى أنه لا يمتصّ ما يقرأ دون أن يتفاعل مع المعاني ولكنّه فعّال، فالقراءة تدفعه الى عرض صورة نقدية للكتاب وتدفعه الى البحث في المسألة أكثر والى اخراج ما عنده من معرفة عن طريق الكتابة أو عن طريق مشاريع وما الى ذلك !

والقارئ سيصبح دقيقا في كلامه وسينتقي الكلمة المناسبة في المكان المناسب وسيُمعن النظر في قوله وآثاره قبل أن يقول، فكل كلمة عنده محسوبة، ذلك أنه يحمل كمّا من الآراء المختلفة ووجهات النظر المُتناقضة أحيانا، وهو يُدرك أن الصورة مركّبة أكثر مما يُصوّرها عامة الناس، ولكنّ ذلك لا يدفعه الى الكِبْر بأي حال من الأحوال، لأنه يُدرك أن نهم العلم والقراءة لا ينتهي، فالإحاطة بكل ما كُتب هو طمع في غير مطمع، وحتى الإلمام بواحد بالمائة مما كُتب منذ بداية عصر التدوين الى يومنا هذا هو صعب المنال، ولذلك فهو دائم الانتقال بين حالتين وهما: العطش والارتواء، فهو يقرأ كتابا ويفرح به ويرتوي به فترة قصيرة، ومن ثم يعطش من جديد، ليطلب قراءة واحد آخر، ولذلك هو أبعد الناس عن الكِبْر وأقربهم الى التواضع.

ومن ثم فالقراءة ستدفع الانسان الى تقليل الغيبة والنميمة في المجالس، ذلك أن هذه الأمور ستصغر في عينه وتبانُ تفاهتها بجلاء، وسيُكثرُ من الحديث حول قراءته – خاصة اذا كان رفاق دربه أيضا من القرّاء - وربما سيعرض قضايا تُشغله ليستشير أصدقائه ورفاق دربه وليثري معرفته من معرفتهم، بل ولربما سيؤثّر عليهم تأثيرا ايجابيا ويدفعهم الى القراءة أكثر والى الاطّلاع على ما غاب عنهم، وستصير جلسات المقاهي أشبه بحلقات نقاش فكرية، وستُرتشف القهوة وتبرد والحديث ما زال مستمرا، فالنقاش لا ينتهي بسرعة، ولكنه في غاية الحلاوة والافادة.   

ولن يقتصر تأثير القارئ على أصدقائه، فهو أيضا جزء من عائلة، وبهذا الحماس سيحاول نقل عدوى القراءة الى أبيه وأمه والى اخوته، لأنه ان فهم أن القراءة هي الوسيلة التي لا غنى عنها، فسيزعجه ان لم يستعمل الأقربون هذه الوسيلة، فهم أقرب الناس اليه وهو يحبّهم ويريد أن يكونوا من خيرة الناس، وهذا القارئ عندما يؤسّس بيتا فستمتلئ خزائن بيته بالكتب، وسينقل هذه العدوى الى أولاده والى أحفاده وستنشأ سلالة قارئة انصياعا لأمر "اقرأ"، وهو بهذا المعنى يُجسّد النموذج القارئ لكل من يُخالط من الناس.

13.7.13

لنتذكّر الجوعى !

 

ان من رحمانية هذا الدين وانسانيته التي فاقت كل انسانية هي الدعوة الى مساعدة المحتاج والتعاطف معه والدعاء له، ففي شهر رمضان حين يصوم المسلمون يتذكّرون بصيامهم المُعوَزين والجوعى الذين لا يجدون ما يروي ظمأهم ولا ما يسد رمقهم! والصيام يُمثل ذروة التعاطف (empathy)، ذلك أن الصائم يمتنع عن الطعام رغم توفّر الأكل بجانبه وفي بيته، والجائع يمتنع عن الطعام لأنه لا يجده، فلكي يستطيع الإنسان تخيّل المعاناة والصعوبة في افتقاد احدى الأساسيات الضرورية لبقاء الإنسان وهي الأكل، حريٌ به أن يضع نفسه مكان الجائع ولو لساعات معدودة، وبذلك تصله الصورة أدقّ وأوضح من أن يسمع وصفا لحال الجوعى. ثم ان مشاغل الحياة تُنسي الإنسان أحيانا هؤلاء الفئة من الناس خاصة ان كان يعيش الواحد في بيئة متوسطّة الغنى، فالحصول على الأكل في تلك البيئة هو أمر يسير وبديهي ولا يحتاج من الفرد الى كثير تفكير، ولذلك فهو ينسى أو يغضّ الطرف عن الجوعى لكي لا ينغّص مزاجه!
 



 

28.6.13

النقد!




اذا انتقدت رئيس المجلس فقد تعدّيت حدودك! اذا انتقدت كبير العائلة فقد تعدّيت حدودك! اذا انتقدت شيخا أو رئيس جمهورية أو حزبا أو حركة فقد تعدّيت حدودك! السؤال الذي يُطرح: من رسم لي هذه الحدود ليُقرّر أنه تعدّ؟ انه ليس شخصي وانما الرئيس أو كبير العائلة أو الشيخ، ولماذا؟ أليس من المُفروض أنها حدودي وأنا أُقرّر أين تقع، فان أخطأت فربي يُعاقبني أو القانون يُجرّمني أو يُغرّمني، فما شأنك أنت؟! فأنت يا رئيس غير معصوم وأنت بشر مثلي، فلماذا تستكبر وتتعالى عن الخطأ؟ أم أنت أفضل من الفارق فقد أعلنها: "رحم الله امرئ أهدى اليّ عيوبي"؟

وفي المدارس تشرّبنا المواد بصورة سلبية (أي بدون أن نتفاعل مع المواد)، ولم نتربَّ على التفكير النقدي الذي يرى نقاط الضعف ليُميّز الحسن من الأحسن وليساهم في التحسين، فكل كتاب تاريخ هو مُقدّس وتفاصيله دقيقة لأن المعلّم يلتصق بلفظه ولا يتجرّأ على الخروج عنه، أو حتى التحريض على الخروج عنه! في حين أن العلم مبني على النقد، فعلى كل نظرية كُتبت انتقادات كثيرة، ولم يُلغها ذلك النقد لأننا نعلم أنه لا وجود لنظرية كاملة مُكمّلة!

والنقد هو نقطة الوسط بين السكوت ولو كان لدينا ما نُضيف وفي هذا بُخل، وبين اللجوء الى العنف وفي هذا رفض همجي لقول أو فعل الآخر! فنحن أمة العرب كما يبدو أننا نُفضّل الطرفين: الصمت أو العنف، في حين أن الوسط لا يعنينا! نسأل الله السلامة...  

9.6.13

حكم وأقوال 1





"إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء - رحمة لكم غير نسيان - فلا تبحثوا عنها"

رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم

***

"ملعون في دين الرحمن، من يسجن شعباً، من يخنق فكراً، من يرفع سوطاً، من يُسكت رأياً، من يبني سجناً، من يرفع رايات الطغيان، ملعون في كل الأديان، من يهدر حق الإنسان، حتى لو صلّى أو زكّى وعاش العمر مع القرآن"

جمال الدين الأفغاني

***

"من ذاق عرف، ومن عرف اغترف!"

***

"ربما كان خطأ فادحا أن تتزوج نسخة منك، لأنك قد لا تتحمل الحياة مع نفسك"

د. احمد خالد توفيق

***

"إذا شعرت أن الأمر خطأ، فهذا لا يعني بالضرورة أنه كذلك"

"إذا شعرت أنك على صواب، فهذا لا يعني بالضرورة أنك كذلك"

من كتاب: لماذا من حولك أغبياء؟

***

"العنصران الأكثر شيوعا في الكون هما: الهيدروجين والغباء"

برايان بيكريل

***

"أعظم اكتشافات هذا القرن، هو معرفتنا بأن الإنسان يستطيع تغيير مستقبله، بمجرد تغيير اعتقاداته ..."

أوبرا وينفري

***

"من يرى الخير فهو لا يرى إلا ما في داخل نفسه، ومن يرى الشر فهو لا يرى إلا ما في داخل نفسه!!"

من كتاب: لماذا من حولك أغبياء؟

***

"ليس عندي موهبة خاصة، إنه مجرد فضول!"

ألبرت أينشتاين

***

"الإخلاص إثبات لطرف واحد ونفي لبقية الأطراف كلها"

من كتاب: كيمياء الصلاة

***

"وكما أن أجود أنواع البذور لن تنجح في النمو في الظروف غير المناسبة، وقتا ومكانا، فإن النيات الطيبة ليست بالضرورة مثمرة، ما لم تجد البيئة التي تتفاعل معها وتمدها بشروط الحياة، بل إن حسن النية المفرط يؤدّي غالبا إلى إجهاض مبكّر"

من كتاب: كيمياء الصلاة

2.6.13

البحر لنا ولهم !


إن الطفل يمكث في بطن أمه سابحا لمدة تسعة أشهر، مما يرمز الى أهمية البيئة المائية بالنسبة للإنسان، ويُرشدنا إلى الإستمرار بتوفير المياه الكونية للطفل وعدم قطع إتصاله بها، وأهم الأماكن التي يتحقّق فيها هذا الاتصال، في البحر ومن ثم في برك السباحة التي هي من صُنع الإنسان. كما أن البحر هو من آيات الله الكونية العظيمة وتُشكّل البحار والمحيطات قُرابة 70% من مساحة الكرة الأرضية، وقد حثّنا السلف على تعلّم السباحة، حينما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "علّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل"، رغم أنه لم يرَ البحر فكيف لو رآه!
لكنّ المسلمين المتشدّدين يُصوّرون لنا البحر وكأنه مرقص صباحي، وهو مكان لهو لا يجوز السفر إليه لأنه يتواجد عنده المنكر، والنساء الفتّانات والعاريات، وعنده تُرتكب الفاحشة ويضعف الإيمان، فهل نسوا أن البحر آية من آيات الله الكونية المُعجزة؟! وهل يُريدون أن يحرموا المسلمين من 70% من مساحة الكرة الأرضية؟! وهل يسعون إلى لجم العشق الفطري عند الإنسان للماء؟! إن هذا الغلو أطلقنا عليه من قبل اسم "الإنسحاب التراجعي"، ذلك أن العرب والمسلمين بتخلّيهم عن شواطئهم فإنهم يمحون أسمائهم تدريجيا من هناك، ويطمسون حضارتهم الراقية تحت التراب، وإذا كان قصد هؤلاء المتشدّدين أنهم لا يريدون أن نُخالط أهل الباطل، فإنهم دون أن يدرون يفسحون المجال لأهل الباطل ليأخذوا حريّتهم في ممارسة الشر، وبذلك فهم (أي أهل الباطل) يُهيمنون على آيات الله التي سخّرها للإنسان وبالمقابل ينسحب المسلمون منها.
أضف إلى ذلك، فإن الشخصية القوية التي تؤمن بمبادئها وإيمانها قوي راسخ، فإنها لا تخشى من الدخول في بحر كل شيء، لأنها واثقة أن العواصف المارقة لا تهزّها، ولذا فهي لا تُحرّم ما أحل الله والطيبات من الرزق بحجة وجود منكر في ذاك المكان، لأنّ الرؤية الشمولية تُحتّم عليها أن ترى الجوانب الإيجابية الكثيرة التي كثيرا ما تُغطّى ويُغض الطرف عنها لأجل أهل المنكر، بهذا المفهوم فإن الإنسان يكون "مُسيّرا" وليس "مُخيّرا" والأفظع أنه مسيّر من قبل أهل المنكر. كما أنّ التهويل من التعرّض لفتنة النساء يقلّ، عندما نرتقي إلى الواقعية ونرى أن كل فئة من البشر تقترب من الفئة الأقرب منها من ناحية عاداتها وتصرّفاتها، وأن بالإمكان العثور على المُراد تبعا لما نبحث عنها، فإن بحثنا عن الفساد فسنجده، وإن بحثنا عن الناس المُلتزمة فإننا سنجدهم أو على الأقل لن نصطدم بأهل الفساد.

الشكلية تنفي الجوهرية !


احدى المطبّات التي لا يلتفت اليها كثير من الناس هي سطحية الفكر، فيمكنك أن تلاحظ اذا أمعنت النظر في ديناميكية المجموعات، أن الحديث ينحصر في الشكليات، فنحن مجتمع يُقدّس الشكليات، ويتغاضى أو ينسى كثيرا من الأحيان الجوهريات. فالمجموعة حين تلتقي يكون للقائها أهداف، ولكنها (أي الأهداف) لا تُعرض بشكل واضح لجميع أعضاء المجموعة عند الشروع في التخطيط، مما يؤدّي بالنقاش الى مسارات سطحية ومبعثرة.   

والشكليات مطلوبة ما لم تكن على حساب الجوهريات، والجوهريات مُقدّمة عليها لأهميتها، فلا ينفع أن نناقش كيف سيكون ديكور المسرح قبل أن نكتب السيناريو، لأننا بذلك نتلاعب بالأفكار والجوهريات لتتلاءم مع الشكليات ! ومن ثم، فنحن مجتمع يخاف من التخطيط المُمنهج ومن الترتيب ونعتبر ذلك رسميات وفضلة لا ضرورة لها وربما مضيعة للوقت، ونقول لمن يريد ترتيب الأفكار هازئين: "أنت مفلسف"، وكأن الفلسفة عيب، أو كأنها تهمة، وبالمقابل فنحن نحب العفوية والعشوائية ظانّين أن هذا هو الأسلوب الذي يتلاءم مع الحياة اليومية ومع عقول الناس البسيطة.

ولربما نحن لا نتقن التخطيط والتنظير وترجمة النظرية الى الواقع، ولذلك نهرب منه خوفا ورهبة، لئلا ندخل في متاهات نحن في غنى عنها، ولئلا نُضيّع وقتا ثمينا، متظاهرين أن التخطيط "الرسمي" هو زائد وهو من التكلّف، في حين أنه هو أساس العمل وهو ضرورة تسبقه !

من مظاهرة وطنية الى الفراش !


لا يُعقل أن تجد متظاهرا يقف في مظاهرة ضد الاحتلال أو تضامنا مع الأسرى أو تضامنا مع أهل غزّة، يحمل الشعارات ويُطلق الهتافات ويُظهر أسمى معاني الوطنية والوفاء لشعبه فتخاله أسدا في ساح الوغى ولربما ظننته قائد المظاهرة، واذا به ما ان تنتهي المظاهرة، يتّصل بصديقته ليكملوا اليوم أو الليل معا، وليصل بهم الأمر الى الفراش !

وبغض النظر عن تعاليم الأديان، فإن هذا التصرّف هو متناقض في جوهره، إذ أن الانسان الذي كان قبل قليل رجل المبادئ والقيم وأسد المظاهرة، ينقلب في غضون ساعات ليتحوّل الى كلب مسعور يبحث عن قضاء حاجته الجنسية ! فكيف لمن هو عاجز عن تحرير نفسه من غريزتها الجنسية أن يُحرّر شعبه من الظّلم ؟ وكيف له أن يُظهر تعاسته ساعة ويُظهر نشوته المُصطنعة ساعة أخرى ؟ كيف له أن يُوافق العادات والتقاليد ساعة ويعارضها ساعة أخرى ؟ وكيف له أن يُظهر نفسه بطل الأبطال ساعة ويُخفي أنه كبير الفئران ساعة أخرى ؟ أليس هذا هو الخداع بعينه ؟ وان قلت لي ان معاشرتك لصديقتك هو أمر مشروع، فلماذا تخاف من الفضيحة ؟ ولماذا تخاف من العار ؟ واذا اطّلع أحد على فعلتك، هل ستكون فخورا بنفسك ؟ ان قلت نعم، فاعلم أن مكانك في المظاهرات هو خطأ فادح وتبذير وقت، فأنت كافر بالعادات والتقاليد العربية !

أما ان قلتَ أن عملية الانحدار الى الفراش هي من حياتك الشخصية ولا يحقّ لي أن أتدخّل، فأقول لك: نعم، ولكنك ستبقى شخص متناقض من داخلك !

لماذا انعكستِ المفاهيم ؟


وفقا للنموذج الغربي فإن اللباس الأنيق للذكر هو القميص والبنطال "الإليجنت" والجاكيت الأسود وربطة العنق، في حين أن اللباس الأنيق للأنثى هو البنطال القصير أو ما يُسمّى بـ "الميني" والبلوزة التي تكشف كثيرا من أعلى الصدر وجزءً كبيرا من الظهر، وهذه النماذج تبرز في حفلاتهم ومناسباتهم العامة ويمتدّ تأثيرها الى الحياة اليومية. والسؤال لماذا هذا التمييز ؟ ومن قرّر هذا اللباس أو ذاك ؟ لماذا يفرض الغرب على الإناث أن يكشفن أكبر قدر من جسدهنّ ليكنّ جميلات ومُغريات، في حين يُحافظ الذكر على جسمه مخفيا ؟ لماذا يُجبر الغرب الأنثى على كشف أكبر قدر من خصوصية الجسد ؟ لماذا يُتوقّع من الأنثى أن تكون مكشوفة من ناحية جسدية ونفسية أمام الجماهير في حين يحتمي الذكر بلباسه وبآليات الدفاع (Defense Mechanisms) ؟ أليس هذا ظُلما للأنثى ؟ أليس هذا استغلالا لجسدها ولروحها ولنفسيتها ؟ وكل ذلك من أجل ماذا، من أجل أن يسعد الذكر ولكي يُلبّي حاجته الجنسية.

انها غاية رخيصة وقعت فيها اناث كُثُر، فلم تنحصر هذه الظاهرة في بلاد الغرب، وانما استوردناها الى بلادنا العربية، ظانّين أننا بذلك نُلاحق ركب التطوّر والحضارة، وقد أفلح الذكور للأسف في اقناع الإناث بما يلي: الأديان كبتتكنّ وظلمتكن أيها الإناث، ونحن سنضمن لكن حرّيتكنّ الشخصية فالبسن ما شئتن، وان لم تلبسن أشياء كثيرة فذلك أفضل، لأنكنّ ستبتعدن عن ذكرى الأديان! وللأسف تقبّلت كثير من الإناث الغافلات هذا الادعاء، ولم ينتبهن الى أنهن يُعلنّ عبوديّتهن من جديد للرجل الذي هربن منه عندما تركن الأديان! وبالتالي هربت الأنثى من سيطرة الرجل في الأديان الى سيطرته في العالم المادي، فصار نموذج الأنثى الأنيق هو تلك التي تكشف نصف جسدها على الأقل، لأن هذا الكشف يُشبع غريزة الرجل الجنسية ! نعم انه الرجل المُفترس الذي تحرّكه غريزته هو من أجبر الأنثى على أن تتعرّى لكي ينعم هو، وبالتالي حوّلها الى سلعة وقتل انسانيتها، لأنها في نظره مُجرّد ماكنة يدخل فيها عضوه الجنسي ويستمتع لمدة قصيرة ومن ثم يلقيها جانبا ليبحث عن غيرها !

وان قالت احدى الإناث مخدوعة أن الأمر لا يتعلّق بنوايا الرجل السيئة وانما اللباس الحالي هو مريح للإناث وعملي أكثر، فنقول لها: أيتها الأنثى، اذا كان هذا اللباس الكاشف واللاصق واللامع مُريحا الى هذه الدرجة، فلماذا لا يلبسه الرجال أيضا ؟! هل يُعقل أن الرجال لا يبحثون أيضا عن اللباس المريح ؟! وان كان الهدف هو لباس مريح فتعالوا بنا نعكس الأمر ليلبس الرجل لباس "الميني" والصدر والظهر المكشوفين، في حين تلبس الإناث القميص والجاكيت والبنطال "الإليجنت" ! أما ان لم يُوافق الرجل على هذا الاقتراح - وهذا هو المتوقّع – فاعلمنْ أن هؤلاء الفئة من الرجال هم أنانيون لأنهم يُفضّلون الاختباء وراء الملابس، في حين يُضحّون بخصوصية الإناث لإشباع رغباتهم الجنسية !