13.6.14

الصور تتكلّم : الأندلس - فن العمارة

الصور مأخوذة من كتاب "الأندلس: التاريخ المصوّر" للدكتور طارق سويدان
لرؤية الصورة بصوة أكبر، اضغط عليها ... 
 





























الصور تتكلّم : الأندلس - الطبيعة والماء

الصور مأخوذة من كتاب "الأندلس: التاريخ المصوّر" للدكتور طارق سويدان









 

الصور تتكلّم : الأندلس - التقدّم العلمي

الصور مأخوذة من كتاب "الأندلس: التاريخ المصوّر" للدكتور طارق سويدان
 









بعض الاقتباسات المُنسّقة ...



 

28.5.14

المسجد ليس للغنم


لهذه الجملة معنيان مقصودان، أحدهما محسوس والآخر رمزي. أما الأول فيذهب الى النظافة والتطهّر قبل القدوم الى المسجد، فمع أهمية صلاة الجماعة وصلاة المسجد وعظيم فضلهما، الا أنه ينبغي مراعاة الآداب الواردة في هذا الباب. لا يُعقل أن يقدم من تفوح منه رائحة الغنم أو أي رائحة كريهة أخرى الى المسجد ليلتحق بصلاة الجماعة، لأنه بفعلته هذه يعكس أنانية وايثارا للذات. ان أنانيته جليّة كونه سيُعكّر صفو صلاة عدد من المصلّين المساكين الذين سيجانبونه، وربما سيُخرجهم من خشوعهم ليذهب بهم الى حظيرة الغنم ايحاءً من الرائحة الكريهة. انه سيُخرجهم من الخشوع الى الرائحة الكريهة، من الروحانيات الى الماديات، من السماء الى الأرض، من الروح الى الطين! وهو سيتصنّع الخشوع وسيطيل الركوع والسجود وسيأخذ كلّ راحته، ومن حوله يتعذّبون، يعانون، يكادون يختنقون وهو لا يعيرهم أي اعتبار، فهو بين يدي ربّه! يا له من خشوع زائف، عندما تؤذي من حولك! عندما تؤذي جيرانك! ألم يسمع هذا الخاشع قول الرسول عليه الصلاة والسلام: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه"؟! هذا هو المعنى المحسوس للجملة.

أما المعنى الرمزي فيرمي الى غائية تعاهد المسجد. ان المسجد هو صرح تربوي، روحاني، تشتعل فيه كل خصائص الروح، وتنطلق منه الأخلاق والفضائل. انه المكان الذي يربط الانسان بحريته القصوى، حين يتحرّر من هموم الدنيا كلها، من مشاغلها، من دناياها، من ماديتها، ليُحلّق في سماء الحرية، خالي البال، صافي الذهن، منغمسا في عالم السماء، عالم الروح، عالم اللا نهاية! انه صرح يُربّي أحرارا وينشئهم كذلك! أما حين تدخل الأفهام العقيمة للدين، عندها تحدث النكسة وتعود كلمة الغنم الى حيّز المسجد! عندما تُحاول تلك الأفهام أن تسلب المصلّين حريتهم لتصيّرهم عبيدا ولتحرمهم – بإدراكهم أو بغير إدراكهم – من نعمة التعقّل والتفكير ليُردّدوا ما قال الآباء والأجداد والمشايخ، عندها تبدأ البوصلة بالضياع وتحدث رجّة داخل المسجد لا يمكن أن يدوم استقرارها. المسجد يساهم في انشاء الانسان الحر العاقل، وهم يريدون غنما! هم يريدون غنما تصلي والمسجد يريد أرواحا تصلي! أمسجد وغنم؟! 

سخافة استنتاجنا !


"اذا قال راي ثاني غير راينا فبالتأكيد هو ضدّنا"

"اذا اغتصبوها معناها بالتأكيد هي اللي كان ممشاها مش منيح"

"اذا ما أبعدليش معناها شايف حاله علي"

"اذا ما ابتسمليش معناها مش طايق يشوفني"

مثل هذه الاستنتاجات المتسرّعة يمكن أن يؤدّي الى ما لا يُحمد عقباه! مثل هذه الاستنتاجات يمكن أن يؤدّي الى كوارث، رغم كونها أقرب الى الخيال منها الى الواقع! أقل ما يقال عن هذه الاستنتاجات أنها متسرّعة، غير مؤسّسة، ظنّية، وبالتالي ستكون في الغالب غير صحيحة، خيالية وغير واقعية. ومع ذلك يمكن أن تؤدّي الى كوارث! فإذا اعتبرنا كل اختلاف في الرأي هجوما وعملا "ضد"، فإننا سنقمع صاحب الرأي المُخالف وسنقمع رأيه، والقمع يتّخذ مناحٍ عنيفة، بدءا بالتأليب ضد صاحب الرأي المخالف وانتهاءً بمحاولات لقتله أو للنيل من أهله ومقرّبيه. ان مثل هذا المجتمع لا يمكن الا أن يكون عدوانيا بالدرجة الأولى، فقمع الرأي والرأي الآخر، هو مسّ صارخ بحريات الانسان وأداة المسّ التي تُستعمل هي العدوانية والعنف. واذا استنتجنا على كل بنت تم اغتصابها أنها المُذنبة بالضرورة، فإننا نظلم البنت مرّتين، مرة عند اغتصابها ومرة عند اتهامها بما لم تفعل (معاملتها كمجرمة في حين كونها ضحية). واذا استنتجنا على كل من لم يُخلِ لنا الطريق، أنه متكبّر علينا، فإننا نولّد مشاعرا سلبية (كراهية وحقد وغيرها) غير ضرورية ونظلم الشخص الذي قبالنا. لماذا لا يخطر على بالنا أن من لم يبتسم لنا ربما يمرّ بظروف صعبة تُعكّر صفو مزاجه وتجعله حزينا لتمّحي البسمة عن وجهه لا اراديا؟! ولماذا لا يخطر على بالنا أن هذا هو طبعه وليس موجّها ضدّنا بشكل شخصي، فهو دائم "الكشرة" أمام الجميع؟! ولماذا لا يخطر على بالنا إذ لم يخلِ لنا الطريق، أنه ربما عنده أمر طارئ يدفعه الى الاستعجال؟! لماذا نستعجل الاستنتاج؟! لماذا لا نعطي الفرصة لعقلنا ليلتمس الأعذار، الأسباب الأخرى، الصورة المركّبة؟! لماذا نحسم استنتاجاتنا من أول نظرة؟! هل لنظنّ أنفسنا أذكياء، نبهاء، لا تقهرنا أي ظاهرة (حتى الظاهرة الانسانية)؟!