5.4.11

في ذكرى يوم الأرض



ثورة تأتي وثورة تروح ونحن حائرون ... وهل ينفع الصمت في عصر الجنون
حائرون بفكرنا قاعدون بعزيمتنا ساكتون ... لا نملك أن نقول لا ولكنّا لسنا نهون
أرضنا في يوم أرضنا تصرخ من آلآمها ... وهي عرضنا ولأمانتها نحن نصون
في كل يوم تتجدد نكبتنا وصرخة المظلوم ... والأراضي تُصادر والأبرياء يقتّلوا والعالم في سكون
ووديان الدموع تجري شلالات في نكستنا ... وليس ذبح الأطفال واستحياء النساء يُنسينا فرعون
هذا قانون عنصري آخر لمحو وجودنا وثقافتنا ... وتلك جرافة شيطانية تسطّر الإرهاب المكنون
تراب بلادي يشهد بفلسطين وعروبتي ... والزعتر يعرفني والصبر والزيتون والليمون
لا تحزنِ يا فلسطين إن داس عليك المعتدون ... فالظلم يدوم ساعة وليته جائهم خبر قارون
وليتهم قرأوا صفحات التاريخ وقلّبوها جيّدا ... ليعلموا أنّها ليست الطائرة تُخيفنا ولا المارون
فلنا الماضي هنا ولنا البحر والشّجر والحجر ... والموت في أرضنا شرفنا والفرد منّا مليون

4.4.11

يمين الولاء



منذ خروجي من بطن أمي إلى بطن الدنيا وشهيقي الأول ومنذ بكاء الطفولة الأول وأنا أسمع صدى الإسلام في أذنيّ ليصل إلى دماغي اللين فيُحدث هناك عملية منسجمة مع الفطرة ليخرج عقلا إسلاميا خالصا. والحقيقة أنّ كمّا كبيرا من المسلمين يمرّون بمثل هذا السيناريو ولكن المشكلة أنّ هذا العقل يخضع لإيحاءات أخرى مؤثّرة ومنها الإعلام والإنترنت والبيئة المحيطة وسبب صلاح الفرد أو خرابه يعود في غالبية الأحيان للعالم الخارجي , فالأذان في أذن الطفل لا يكفي وإنّما نحتاج إلى إنشاء بيئة تربوية إسلامية لتنمية هذه البذرة الطيّبة .
ولمّا كانت معزّة الإسلام محفورة في كلّي ومنتشرة في جُلّي كان واجبا عليّ أن أردّ الجميل بالجميل والإحسان بالإحسان والمعروف بالمعروف لأنّ هذا هو التصرّف الطبيعي ومن حاد عنه فإنّه يحيد عن واقعه ويعيش في أوهام وأحلام ويخرج عن الطبيعة . ولطالما سألني ضميري كيف يكون ردّك للجميل ؟! ولم يظهر هذا السؤال في هذه المسألة فقط وإنّما وجدته في دروب كثيرة لأنّه كما يبدو مرتبطا بالمعاملات الإنسانية التي لا تعرف السكينة والإنتهاء .
لقد أوصلني فكري إلى حقيقة صارخة تستوجب منّي وقفة وتحية إكبار وإجلال لنواتج هذا العقل المفكّر فكما وُلدت مسلما عليّ أن أتابع طبيعتي وفطرتي الخلقية فأعيش مسلما في سنين عمري إلى أن أموت مسلما إن شاء الله وبذلك أكون قد أغلقت دائرة الإسلام من حيث بدأتها وحقّقت التوازن النفسي المطلوب للعيش السعيد . بهذا المفهوم فإنّ الصرخة التالية تكون أنّ الإطار الوحيد والواحد الذي أقسم يمين الولاء له هو إطار الإسلام ولا يوجد هناك إطار آخر يستحقّ هذا القسم الغليظ فالتبعية تكون لهذا الدين وتعريف الهوية وتحكيم القول والعمل وفقا لهذا الدين .
أنا لا ألغي بكلامي هذا الأحزاب والكتل والحركات على اختلافها وتنوّعها وإن كنت قد ألغيت بعضها لأنّ المبادئ والأساسات لا تتلائم مع الفكر الإسلامي ولكنّي أقول أنّ أطر هذه الأحزاب لا يجب أن تحكّمنا أو تحرّكنا بشكل حصري وإنّما المحرّك الأول والأخير يكون إطار الإسلام فهو النبع الأصيل والمدرسة التقليدية والتجديدية التي ننهل منها شرعنا . نحن لا نريد من يخلص نواياه لحزب معين أو يفدي نفسه لنصرة هذا الحزب أو يقسم الولاء لهذا الحزب دون الإسلام فالواجب إخلاص النية لله وحده ونصرة الإسلام والولاء لهذا الدين العظيم . من أراد أن ينشأ حزبا أعظم من الإسلام فهو عمليا يتجرّأ عليه ويتحداه رغم أنّه ليس كفئا فأولى له أن يجلس مرتاحا لأنّ عمله لن يثمر إلا السهر والحمّى .
إنّ وظيفة هذه الأحزاب والكتل والحركات وليس كلّها بطبيعة الحال ولكن النافع منها هو بمثابة حلبة للخروج إلى المجتمع والتأثير بواسطة إطار منظّم ومقبول في المجتمع في حين عدم تواجد خلافة إسلامية كما هو الحال في هذه الأيام لأنّ الفرد بذاته لا يملك الطرق والمحفّزات للخروج للمجتمع في غالبية الأحيان وإنّما يحتاج إلى قالب يحويه ليسطّر اسمه في سجل من عمل واشتغل وليس مجرد تكلّم وخطب . لذا فليس من العيب الإنتماء إلى حزب إسلامي وإنّما محبّذ هذه الأيام لكي تصل إلى حلبة التأثير والتغيير فتُحدث بصمتك الخاصة في المجتمع ولكن العيب أن تتأثّر بشكل قوي من هذا الإنتماء فتنسى إسلامك الأصلي وراء ظهرك . إنّ الخطر من وراء هذا الإنتماء هو التأثّر بفكر الحزب وصعوبة التحرّر من هذا التأثّر وبالتالي تضييق صورة العالم والتقوقع في خمس العالم الإسلامي وترك الأربعة أخماس الباقية دون لفت الإنتباه لها وعندها يرفرف خطر آخر وهو أن تقول ما أضيق الإسلام والواقع أنّ الإسلام واسع أكثر ممّا تتخيل وهو شامل ولكنّ فكرك هو الضيق .
إنّ الحل المثالي هذه الأيام هو الإنتماء إلى حزب واحد أو أكثر للوصول إلى منصة التأثير وخصوصا الشباب الذين لم يسطّروا اسمهم إلى الآن في المجال العلمي أو الفني والحذر من خطر الإنخراط الفكري في الحزب وترك الأطار الأوسع والأشمل . لذلك مما يساعد على عدم الوقوع في هذه الحفرة هو متابعة ما يجري في العالم الإسلامي بكلّيته وسماع آراء أخرى في إطار الإسلام الحقيقي وتطوير فكر نقدي ونقاش موضوعي حضاري لأنّ ذلك يساعد على توازن قوى المدّ والجزر . والله ولي التوفيق

20.2.11

قصيدة بعنوان أبجدية محمد صلى الله عليه وسلم – 2



تأليف وإبداع : الطالب الجامعي محمود صابر زيد – كفرقرع
هذه القصيدة مهداة إلى رسولنا الأكرم سيدنا محمّد صلى الله عليه وسلم بمناسبة ذكرى مولده الشريف , وممّا يميز هذه القصيدة أنّه إذا نظرت في أوّل حرف من كل بيت فإنّك سترى جميع الأحرف الأبجدية مرتّبة من الألف إلى الياء وهذا التناسق الشكلي جاء متزامنا مع اسم القصيدة "أبجدية محمد صلى الله عليه وسلم" .

أبكي محمّدا في ذكراه لكثير اشتياقي ... ولست أبكي إلا لمن استحقّ منا رثاه
بدرٌ طلعت على يثرب فنسيت الليل السرمدي ... وشمس وضّاءة ورحمة للعالمين وقلبي يهواه
ترى تلك الشجرة وذاك الحجر يحنّون للقياه ... وجملٌ صبورٌ يبكي إلى طه ويُسمع شكواه
ثائرٌ أنا على ذاكرتي إن نسيتك يوما ... ومتمردٌ أنا على قلبي إن انفكّ يلقاه
جلّ من اصطفاك من خير البشر كلهم ... فما من أحد يرقى إلى ذروة تقواه
حبّك يجري مجرى الدّم في العروق ... ونبض قلبي يناديك ويجدّد نواياه
خذني إليك لأسعد فالكل دونك أشقياء ... ولا تنسني من الشفاعة فالحساب أخشاه
دليل الحيران هديك وسنتك نهج حياتي ... وأنت قدوة كل حي ومن لسنا نراه
ذرفت عيوني دموع الحنين يوم مولده ... فليس النحيب يكفيني ولكنّي أبغي رؤياه
راسخٌ أنا في حبّ أحمد ما أطلقت شهيقي ... فالمال والولد والنفس فدىً لعظيم غلاه
زمان المجد ولّى مدبرا كلمح بالبصر لمّا ... تركنا وصايا الرسول فاتّبعنا رويبضة وسواه
سلامٌ على الأندلس وحضارةٌ لا تُنسى ... فتلك قرطبة صنعت تاريخا بكل معناه
شمس غرناطة وطليطلة أعلنت إسلامها ... فالعلم سطّر عزّا لمّا لم يرَ الغرب من عماه
صباح النصر قادمٌ ليلة توبتنا من ذنوبٍ وأوبتنا ... والذلّة واقعة إنِ السّنة تركناها والقرآن نسيناه
ضباب الجاهلية تلاشى لمّا بلال صدح بصوته ... وعُمر لم يخلط بين حق وباطل والعدل أحياه
طلائع الإسلام أبو بكر خليفة رسول الله الأول ... وخديجة بَنَتْ بيت الإيمان وصدّقت بدء هداه
ظلمة الهجاء زالت عن قلب حسان بن ثابت لمّا ... رأى نور المختار فمن خوفٍ على بصره لم تُر عيناه
عثمان وعلي أتمّوا عهد خلافة راشدة بإحسان ... فرغم كبير الفتن أرسَو دولة الإسلام وحِماه
غريبٌ أنت يا زمان كيف تركت ذاك المجد ... ولكنّ حسرتي على من خنع لمتاع زائل واتبع هواه
فالعلم والأدب وكل فن يحكي حضارة الإسلام ... وهذا عزٌ لم يعرف له مثيلا فبه فافخر وإياك أن تنساه
قد نال منك يا رسول السلام أناس لم يعرفوك ... ألا ليتهم سمعوا عن خُلُق النبي الأمّي ورحماه
كم أنت مسكين يا من تجرّأت على سيد المرسلين ... ألا ليتك عرفت قَدرك في ساح أحمد وصفاه
لا تحسبنّ من رقص على قبر عظيم كبير شأن ... فالعظمة أن تكتب تاريخا تأبى الدنيا جفاه
من ذا الذي يقذف عرض أم المؤمنين بكل سفاهة ... فجهنّم تنتظره وتنادي من مثله تغنّى بغباه
نار تلظّى لكل من لم يرد كتاب الله حيا ... فتبّا لمن لم يفهم أنه محفوظ في صدورٍ ترضاه
هذا يسب ديننا اليوم وغدا آخر لأنّهم علموا ... أنّ القوة فيه والأمن ولكنّ منصبا زائلا أغراه
وإني رغم ألمي لا زلت أرى الخير صامدا ... فرُبّ شرٍ خدم الخير دون قصدٍ وأرساه
يا مصطفى ذكرك حي وأبجديتك لك مني هدية ... وقربك في الفردوس الأعلى هذا أقصى ما أتمناه

1.2.11

قصيدة بعنوان سعادة المسلم



إبداع وتأليف : الطالب الجامعي محمود صابر زيد - كفرقرع

هلّا طرقتِ بابي قبل الولوج ... إن كنتِ واثبة نحوي بإقدام
أم أنّك لطالما أحببت أن تباغتيني ... فحلاك لا يكتمل إلا بمفاجأة الأيام
وأخبريني كيف لي أن ألقاكِ ... يا سعادتي لي رغبة أن أبلغ المرام
لكنّ الدهر علّمني أنّ سرّك الأول ... محفوظ في شخص الإنسان فالأمر محسوم
ذاك الإنسان الحي بقلبه وضميره غايتك ... وليس من عاش على ركام أضعف الأقوام
ثلاثة من كنّ فيه عانق العنان بسعادته ... حب الخير للناس وقوة في الشخصية والإلتزام
وليس الغنى من يبقيك ضاحكا باطمئنان ... لكن حسبك سدّ حاجاتك فالأجل محتوم
ولا تحسبنّ من حَسُن مظهره وتجمّل رائدا ... إياك أن ثثنيك زينة عن اللب العظيم
وحذاري أن تنسى نصيبك من العلم ... فشعلة العلم لا تنطفئ وهو عدو للظلام
حسن الخُلُقِ دأب كل صالح وعظيم ... فالسعادة فيه والسكينة وفي الصراط القويم
ليتني أكون شمسا لأغمر الأرض بدفئي وحناني ... وليتني أكون قمرا لأحفظ عرش الإسلام
وليتني أكون شجرة لأضمّ إلى ظلّي طفلا باكيا ... وليتني أكون نبع ماء لأروي ظمآنا بإكرام
وإنّي لأظنّك إن كنت لبيبا قد فهمت قصدي ... وإلّا فعليك واجب أن تقرئني لتفهم أحلامي
الإحسان لا يجد له مخرجا من جوفي وأحشائي ... والفناء لأجل ديني ووطني دستوري وكلامي
هل سألتني كيف لي أن أعيش أبد الزمان ... إن كان الموت يترصدني كل عامي
أم أنّك خجلت من سؤال جوابه بين يديك ... فإنّي مخبرك بسرٍ لا يُقال إلا لأقرب الأعمام
نفسك لا تنسها ولكن لا تشغلك عن غيرها ... فمن لم يزد شيئا زاد على الدنيا ومات بإسهام
وليست السعادة وقفا خالصا للدنيا بصغرها ... ومن ذاق اليوم منها شيئا فالغد أغنى بالنعيم
فرسول الله علّمني أن لا أحصرها في دنياي ... فالسعادة أدوم من التلاشي عند تفتت العظام
هذا درب السعادة يطلبك ويرجوك فسِر برغبة ... ولا تنسَ نشل ماء سعادتك من نبع الإسلام

15.1.11

قصيدة بعنوان أهلاً بالحجيج




إبداع وتأليف : الطالب الجامعي محمود صابر زيد – كفرقرع
هذه القصيدة مهداة لجميع الأمة الإسلامية قاطبة بمناسبة عودة حجاجها سالمين غانمين إلى ديارهم الغالية .
حج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور إن شاء الله . تقبّل الله منّا ومنكم الطاعات وحمدا لله على سلامة الجميع

أهلاً بالحجيج إذا ما حلّوا بالديار ... ومرحباً بمن حلَّ ضيفاً على الرحمان
من الأرض المباركة سرتم وسار دليلكم ... ولرؤية البيت غمركم ذاك الشوق والحنان
لمّا خلعتم لباس الخطايا حسبتكم الأقمار ... من السماء سقطت لتنير أطهر مكان
يا من بالتلبيةِ صدحت أصواتهم وتعالت ... ويا من هممهم جابت الصحاري بقمّة الإحسان
ويا من ثَقُلَ عليهم فراق أرض الوطن والأحباب ... أخبروني عن حالكم لغيابِ قسطٍ من الزمان
ولمّا سحرتِ الكعبة أعينكم وشممتم ذا النسيم ... تفجّرت عروق الدم شوقاً لطلب الغفران
هلا أخبرتموني عن درر مكة وقبلتنا ... وعن طوافكم والسعي بكل إخلاص وإيمان
بل حدِّثوني عن مسجد خير البرية كلهم ... فالنفس متلهفةٌ والسكينة مطلب كل إنسان
وأسقوني الكأس ثمّ الكأس من ماء زمزم ... فليس كل ماء يروي القلب الظمآن
فلله الحمد بأن ردّكم بسلامة وطُهر ... فجمعكم بعد بُعْدٍ بأغلى الأصحاب والخلان
سالت أودية من الدمع عند اللقا ... فالشجر والحجر حنَّ لعبدٍ عرف العنوان
ولكم مني نصيحة أن حافظوا على البياض ... فما مضى من العمر كثير وأبشروا بالجنان
ولا تنسوا أنَّ الحجّ منحة من ربٍّ غفّار ... ثمّ احمدوا الله على جميل الفضل والإمتنان

1.1.11

قصيدة بعنوان فرحة العيد



إبداع وتأليف : الطالب الجامعي محمود صابر زيد – كفرقرع
القصيدة مهداة للأمة الإسلامية عامة بمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك ومما يميز هذه القصيدة أنه إذا نظرت في الحرف الأول من كل بيت وجمعتها معا فإن العبارة التي تخرج " كل عام وأنتم بخير " وهذه مباركة ضمنية في هذه القصيدة .
أتمنى أن تنال هذه القصيدة إعجاب قارئيها وعيد مبارك على الجميع .

كبّر الله يا مسلم وافرحْ بالعيد ... فليس العيد إلا هدية للعبيد
لم تأتِ هذا العام كأيِّ عام ... ولكنّك جئت بشغف عارم ومزيد
عن حالي لا تسأل وكن رفيقي ... فسؤالك يوقدُ الجرح والعيش الشديد
أسفي على من ظنَّ العيد تفلتاً ... فرافق الغواني وأسرف ليسعد في العيد
ما السعادة إلا في طاعة الرحمان ... يا عبد افهم وامسح عنك الرماد
ولا تقل لي إن العيد عائدٌ ... ما أنت بمالك سوى الحاضر الأكيد
أيامُ عشرٍ أنت آخرها وأغلاها ... وشعائرٌ فيها تحكي المجد التليد
نفذ صبري كله قبل لقياك ... فالبعد إرهاقٌ ومن شوقي لا أراك
ترى ذاك النهر والبسمة هناك ... وحضنك حوى كل بهجة وأشجاك
من كل فجٍّ عميقٍ جاؤوا ولبّوا نداك ... يا رب العزّة فباهي بهم كل ملاك
بالتلبيةِ طافوا وطافت قلوبنا معهم ... وعلى صعيد عرفات سألوا رضاك
خلِّني أراهم قد عادوا بسلامتهم ... ودعني أقبّل الرأس منهم وأشُمُّ المسك
يا من سُلِبَت منهم ضِحكة العيد اصبروا ... فإنَّ ربي يرى من ينام على الأشواك
ربي اجعل أيامنا كلها عيدا ... وانصر أمة الإسلام يا رب الأملاك

22.10.10

نظرية المنفعية



لما كان عمر الإنسان محدود بالزمن وأجله محتوم وحياته الدنيا مهما طالت فإنها قصيرة ونهائية كان من الطبيعي أن تكون لأفعال الإنسان وأعماله وتصرفاته قيمة خاصة تستدعي إنتقاء الفعل الملائم للحصول على رد الفعل المرجو فلا مكان لأعمال بدون هدف ونفع معين وهنا نصل إلى نظرية المنفعية التي تدعي أن جميع أعمال الإنسان في هذه الحياة القصيرة تحمل نفعا خاصا أو عاما وهدفا ما فلا تجد عملا يخرج عن دائرة المنفعية هذه وكل حسب رؤيته للعالم يرى نفعا مختلفا في عمله الذي يقوم به . إن هذه النظرية تنطبق على المؤمن بالحياة الأخرى والكافر بها فالمؤمن بالحياة الأخرى يسعى عادة لأن يستغل وقته في هذه الحياة ليكسب الحياة الأخرى فتراه يصلي مثلا لخالقه كي يحقق نفعا له بالسعادة في الدار الأخرى وتراه يسير على منهج عبودية الخالق الذي يؤمن به لأن هذا ينفعه لاحقا إلا أن حياته لا تنحصر بالقربات للخالق فهو يعيش الحياة المادية لأن هذا يحمل نفعا عاجلا نسبيا فتجده مثلا يخرج للتنزه أو إلى عطلة لكي يحقق نفعا له بالترفيه عن النفس والخروج عن العادة والعودة بنفس جديد أقوى إلى مسار حياته الطبيعي . أما الكافر بالحياة الأخرى فأعماله تنحصر بأعمال لها نفع عاجل بنظره وربما تكون عديمة النفع بنظر أناس آخرين فعلى سبيل المثال تجده يشرب الخمر حتى يغيب وعيه وهو بنظره يحقق نفعا بأنه ينسى هموم الحياة . النفع كما قلت آنفا على نوعين نفع خاص ونفع عام فالنفع الخاص هو نفع لمنفذ الفعل فقط دون مشاركة الآخرين بنتائج الفعل ومثال على ذلك أن تمارس أبسط الأمور وهي النوم أو الأكل أو الشرب لكي تحققا نفعا خاصا بك وهو أن تستمر في الحياة بشكل طبيعي . أما النفع العام فهو نفع يضم منفذ الفعل ومجموعة من الناس في دائرة النفع ومثال على ذلك هو أن تقوم ببناء ملعب أو مدرسة أو حتى تقديم مساعدة للغير . يجدر الإشارة إلى أن هذين النوعين غير منفصلين عن بعض وإنما أحيانا يكونان مكملان ويتواجدان تحت مظلة النفع لنفس العمل فأنت عندما تقدم المساعدة لمصاب على جانب الطريق مثلا يمكن أن يكون هدفك نفع عام وهو المساعدة وإنقاذ شخص من الموت بالإضافة إلى نفع خاص وهو أن تشعر بأنك قادر على تقديم المساعدة وأنك على قدر المسؤولية وأنك شخص كريم ومبادر فترتفع بذلك معنوياتك لتعانق عنان السماء . إن العمل الذي لا يسير وفقا لنظرية المنفعية فهو عمل لا جدوى منه ويجلب الندم على تضييع الوقت هباءا منثورا . لا بد أن نذكر أن لكل إنسان نظرة أخرى على الحياة ولذا كان من الطبيعي أن يكون هناك إختلاف في الرأي وتعدد في إعتبار عمل ما ذا نفع أم بلا نفع أو أنه يحمل نفعا خاصا أم عاما أم كلاهما وهذا كله يتعلق بالشخص نفسه وبفكره الشخصي وآرائه . كما أن وجود نفع معين للعمل لا ينفي وجود ضرر أو أضرار لنفس العمل فمثلا الرجل الذي يدخن السجائر يرى نفعا معينا في التدخين وهو يعلم عادة أن للتدخين أضرارا عديدة إلا أنه لا يتوقف عن عمله لوجود نفع معين بنظره ولولا وجود هذا النفع لما استمر في التدخين . بناءا على هذه النظرية فإننا نستطيع أن نتخذ القرارات وأن نحسم بين الخيارات المعروضة أمامنا وهذا يكون إما بطريقة واعية محسوبة حسابا دقيقا بحيث تعرض الأمكانيات المختلفة والنفع المقدر من كل إختيار ممكن فتعرض سلبيات وإيجابات كل قرار وإما أن تكون بطريقة لا واعية فتميل إلى خيار معين دون البحث عن تفسيرات وتبريرات وهذا يكون عادة في القرارات البسيطة الشائعة في حياتنا .

28.7.10

فارس حلمي : قصة خيالية من وحي القلم



وبينما كنت أسير تحت قبة السماء الحالك سوادها وبين أزقة ريف موحش قديم لا يعرف حاسوبا ولا طائرة ولا لمسة بسيطة من التكنولوجيا وليس فيه سوى الصمت القاتل وبينما أنا أسير متقوقعا على ذاتي من شدة البرد القارس وإذ بنور شد بصري إليه فلم أزل أتتبعه وهو يقترب صوبي ولا نور سواه وأنا أراقبه برغبة ورهبة والأفكار تلاطمني وتجول بي يمنة ويسرة وأنا متسمر في مكاني أنتظر سبر غور هذا المشهد . وعندما صار بيني وبينه أمتارا أدركت أنه شخص ما قد خرج من بيته حاملا قنديلا ليضيء دربه ولما صار عندي استوقفني ليسأل عن حاجتي وقال لي إنه يعمل حارسا للضيعة ولم يحدث أن التقى بشخص بمثل هذا الوقت المتأخر من الليل . وإذ بهذا الرجل - الذي يبدو ممن صلح حاله - ينقض علي بوابل من الأسئلة والنصائح التي لا تعد ولا تحصى فبدأ بقوله : إني لأنظر إلى واقع زمانكم فتصيبني دهشة ما بعدها دهشة وأعجب كل العجب وأقف حائرا غريبا بينكم تائها في صحراء فهمكم للحياة . قلت له وبكل تحمس ولم كل هذا إن كنتم أنتم في زمانكم وما زلنا نحن في زماننا أمة محمد صلى الله عليه وسلم أمة واحدة ؟
في هذه اللحظة تماما نزل الحارس عن صهوة حصانه كأنه يعزم على إلقاء خطاب أو اسماع كلمات لتكتب بماء الذهب وترسخ في عقلي فلا تندثر أبد الدهر . قال لي : يا صاح إن أشد ما يدهشني أن الناس في زمانكم يجولون بين القدس وليلى إلا من رحم الله بل وإن منهم من يستفرد بطلب ليلى فأين أنتم يا من تقولون أنكم مسلمون ؟ تنشغلون في دنيا فانية لا تسوى عند الله جناح بعوضة وتذرون آخرتكم في ذاكرة النسيان إلا من رحم ربي . الأمم من حولكم تتآلب عليكم وتجهز جيوشا لا قبل لكم بها والطائرات والدبابات وأسلحة الدمار الشامل لتواجه حجارة تصرخ : واإسلاماه ولكن هيهات من يجيب المنادي !! ألم يأتكم نبأ خالد بن الوليد وحمزة أم أنكم نبذتم تاريخكم الناصع وراء ظهوركم واتبعتم أهواء العصر ؟ هل تتوقعون أن روميوا سوف ينصر أمة الإسلام ؟ كلا والله . وإني أحذركم من أن تنشغلوا بسفاسف الأمور وتدعوا هم حفظ وحمل راية هذا الدين . كونوا قادة للأمم وإياكم أن تكونوا تبعا لأقوام ضالة مضلة فإنهم لا يغنوا عنكم نصيبا من عذاب الله شيئا . كونوا ممن يغار على عرض أمته وإياكم أن لا تحملوا هم المسلمين على أكتافكم يوما . اعلموا أنه من عاش لنفسه مات سريعا واندثر وأنه من عاش لخدمة أمته ظل ذكره خالدا بإذن الله وانتصر . في هذه الأثناء وبعد سماع هذه الكلمات التي فاحت عطرا زكيا وأوحت إلى سامعها صدقها وشفافيتها فدخلت الآذان بقوة فأطلقت صعقة إيمانية هزت الوجدان وأيقظت الضمير من سباته وبعد سماع كل هذا النبع المتفجر بالإيمان لم أجد شعرا ولا نثرا ولا بلاغة تفي بالرد على هذا الخطاب المؤلم والمحفز بطابعه . هنا وفي هذه اللحظة اخترق أذناي نداء المؤذن لصلاة الفجر فاستيقظت من منامي برعشة ورجفة تاريخية تعلن بداية يوم جديد مفعم بالعمل والأمل ثم توضئت وذهبت إلى المسجد الحزين وأنا أردد : لقد صدق فارس حلمي ورب الكعبة , لقد صدق .

رهبة علم النفس !



إن للمجتمع المحيط بالإنسان وللبيئة التي يعيش فيها أثر جليل في بناء بني البشر وبناء تصوراتهم عن ما يحيط بهم وفهمهم للحياة وطريقة حياتهم بشكل عام . عندما نتكلم عن أمراض النفس في المجتمعات العربية خاصة فهم يتعوذون منها كما يتعوذون من النار ويرون بها كارثة كبرى ومصيبة لا نهائية ويقرنونها مباشرة مع مستشفى المجانين والحقيقة أن هذه الرهبة والخوف الزائد هي نتاج بناء إجتماعي وهي ليست طبيعية ومفهومة ضمنا . لجميع البشر يوجد مركبان أساسيان وهما جسد ونفس فالجسد يرتبط بالأشياء المعنوية المحسوسة والنفس ترتبط بالأشياء النفسية والرأي الشائع أن بينهما تأثير متبادل فالجسد عند المرض مثلا يؤثر على النفس فيجعلها متعبة والنفس عندما تكون كئيبة مثلا تؤثر على الجسد وتجعله مرهقا . هناك حالات يخرج فيها الجسد عن مسار عمله الطبيعي ليدخل في حالة المرض وعندها نذهب على الأغلب إلى الطبيب ولا نخجل عادة إذا صادفا شخص ما أن نقول له إننا مرضى وإننا ذاهبون إلى الطبيب بل على العكس فإننا نتعمد القول لننخف من عنائنا ولنجعله يقدر وضعنا الصعب والحقيقة أن هذه الصراحة لا تكون في كل الحالات إذ أن الأمراض المزمنة تجعل الناس يرتدعون في الكلام وعندها يحاولون إخفاء أمرهم وربما السبب في ذلك أن الناس يعتقدون أن الشيء السلبي المستمر هو عار وحمل كبير أما الشيء السلبي المؤقت فهو من طبيعة الإنسان العادي وليس عجبا وكل إنسان يمر بمثل هذه الأمراض المؤقتة لذا فهو أمر طبيعي في نظر الناس . كما أن للجسد حالات يخرج فيها عن عمله الطبيعي كذلك الأمر بالنسبة للنفس الإنسانية فلها حالات خاصة بها تعرف بالمرض النفسي ولها علاجات وأدوية كما للأمراض الجسدية ولكن ما يجعل المرض النفسي مرهبا لدى الناس هو أولا كونه في أغلب الحالات حالة مزمنة تحتاج إلى علاج متواصل وثانيا كونه غير منتشر بشكل واسع في المجتمعات الإنسانية وثالثا كون المرض النفسي بعيد عن الشيء المحسوس الملموس وإنما هو مجرد شيء داخلي وباطني فالشيء البعيد عن حسي مخيف عادة ورابعا إرتباطه الوثيق بالعقل البشري وهو العلامة والدرجة التي تكرم بني البشر وتجعلهم فوق الحيوانات وترفعهم عنها فإذا ذهب العقل أو أصيب ذهب الإنسان وتلاشت رفعته العقلية . المشكلة الكبرى في مجتمعاتنا العربية هو ربط هذا العلم السامي ( علم النفس ) برابط مباشر مع أمراض النفس والحقيقة أن أمراض النفس هي جزء من هذا العلم الواسع وليس كل من ذهب إلى طبيب نفسي فهو يعاني من مرض نفسي فعلم النفس يعالج تحسين طرق الحياة وإرشاد الناس إلى الطريق الصواب وتعليمهم أسس النجاح في الحياة والتقدم والأمل ولإكسابهم الأدوات لفهم ذاتهم ونفسهم وفهم نفوس الآخرين دون أن يكونوا قد وقعوا في دائرة أمراض النفس .

26.7.10

الندماء



وبينما الندماء جالسون في مكان لعين يرتشفون الخمرة ويتسامرون ويتضاحكون بأعلى أصواتهم إذ صرخ أحدهم : "اسكب لي كأسا أخرى يا عمر . إني لا اكاد أرى شيئا ولكني أريد المزيد " . من عُمر ؟ كأنه إسم مبارك يوحي إلى سامعه بالفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعمر المختار القائد العظيم رحمه الله ولكن شتان بين عمر الأمس وعمر زماننا . عمر زماننا يا حسرة عليه لا بل حسرات لم يقدّر حتى معنى اسمه ورضي بأن يعيش وهو منفصم الشخصية ولم يعلم أنه من عاش بوجهين مات لا وجه له . ولكنّ الأمل كبير وله أن يتوب من ضلاله القديم ما دامت روحه في جسده لم تتخط الحلقوم ولما شائت مشيئة الخالق أن لا تدري نفس ماذا تكسب غدا وأن لا تدري نفس بأي أرض تموت كان حقا على العبد الفطن أن يسبق ضوء الشمس ليستقيم على صراط الله . فإن أبى عمر واستكبر أن يكون من العابدين فإنه من الحري بنا أن نناديه بنفس اسمه ولكن مع تغييرين بسيطين وهما قلب الراء الساكنة ألفا مكسورة وفتح حرف العين ليتناسب الشكل مع المضمون . وإني أخبر ذاك الذي صرخ أريد المزيد من الخمرة أن جهنم تقول هل من مزيد وليعلم أنه كما صرخ في الدنيا سيصطرخ في النار . وعندما غابت العقول غياب الشمس في ليل سرمدي وشيد الشيطان مملكته الخفية في قلوب الغاوين وسبت إحساسهم ووعيهم ولم يبق سوى الغريزة الحيوانية التي أخذت تجول بهم يمنة ويسرة في غاب الإنسان عندها أُطلق العنان للغريزة الشريرة وفك اللجام عنها وأخذ الندماء يتبادلون أطراف تفاهة الكلام ويطعنون بكل شيء في الوجود ابتداءا بالله عز وجل وانتهاءا بأعراضهم وشرفهم الذي لم يحفظوه أصلا . إني والله أعجب كل العجب من هذا الإنسان الفاقد لوعيه فالإنسان بكامل وعيه وتركيزه لا يسلم من زلات اللسان والأخطاء في كلامه فكيف بمن ثمل حتى غاب عنه عقله ؟ وعندما ركب الندماء سيارتهم التائهة ورائحة الخمر النتنة التي فاحت بقوة معلنة اصطدام سيارتهم بعامود كهرباء عندها صاح من يسمونه عمر وهو يرتجف بكل جوارحه والدم منه ينزف ونفسه يكاد ينقطع من شدة الألم والخوف من المصير المخزي : لا ... لا أريد أن أموت الآن ... أريد أن أعيش كي أموت كريما لا ذليلا ... أأموت وأنا سكران ؟ كيف سألقى الله وأنا في هذه الحال ؟ يا ويلي ...
عندها قلت في نفسي يا الله ... كانوا قبل لحظات يلهون ويتمتعون ويلههم الأمل ويضحكون وهم الآن يبكون وينتحبون ويتألمون . كانوا قبل لحظات يقولون من أشد من قوة ؟ وهم الآن طريحي الألم لا يستطيعون التحرك ويستغيثون بالله لمّا مسهم الضر . كانوا قبل لحظات فاقدي عقلهم وهم الآن فاقدي عقلهم وجسدهم معا ! كانوا قبل لحظات ينظرون إلى المستقبل وهم الآن ينظرون إلى الماضي ! كانوا قبل لحظات يفكرون فقط في الحياة وهم الآن يفكرون فقط في الموت !
لم يدر الندماء ما حل بهم بعد حادث السير وطُبع على سمعهم فلم يسمعوا صافرة سيارة الإسعاف التي أيقظت القرية بكاملها معلنة الخطر وطُبع على أبصارهم فلم يروا كيف وصلوا إلى المستشفى ودخلوا إلى غرف الإنعاش وطُبع على قلوبهم فلم يشعروا بالأيادي المتوضئة وهي تعالجهم وتدعوا الله لهم بالشفاء العاجل . إن الله يمهل ولا يهمل ورحمته سبقت عذابه وهذه فرصة أخرى - وربما تكون هي الأخيرة - منحها الله للندماء بعد أن دب فيهم نفس الحياة من جديد .